أحمد بن علي الطبرسي
36
الاحتجاج
فعلك ، وأنى يرتجى مراقبة من لفظ فوه أكباد الشهداء ونبت لحمه بدماء السعداء ونصب الحرب لسيد الأنبياء ، وجمع الأحزاب ، وشهر الحراب ، وهز السيوف في وجه رسول الله صلى الله عليه وآله ، أشد العرب جحودا ، وأنكرهم له رسولا ، وأظهرهم له عدوانا ، وأعتاهم على الرب كفرا وطغيانا ، ألا إنها نتيجة خلال الكفر ، وصب يجرجر في الصدر لقتلى يوم بدر ، فلا يستبطئ في بغضنا أهل البيت من كان نظره إلينا شنفا وإحنا وأظغانا ، يظهر كفره برسول الله ، ويفصح ذلك بلسانه ، وهو يقول : - فرحا بقتل ولده وسبي ذريته ، غير متحوب ولا مستعظم - . لأهلوا واستهلوا فرحا ولقالوا يا يزيد لا تسل منحنيا على ثنايا أبي عبد الله - وكان مقبل رسول الله صلى الله عليه وآله - ينكتها بمخصرته ، قد التمع السرور بوجهه ، لعمري لقد نكأت القرحة ( 1 ) واستأصلت الشأفة ، بإراقتك دم سيد شباب أهل الجنة ، وابن يعسوب الدين العرب ، وشمس آل عبد المطلب ، وهتفت بأشياخك ، وتقربت بدمه إلى الكفرة من أسلافك ، ثم صرخت بندائك ولعمري لقد ناديتهم لو شهدوك ! ووشيكا تشهدهم ، ولن يشهدوك ولتود يمينك كما زعمت شلت بك عن مرفقها وجدت ، وأحببت أمك لم تحملك وإياك لم يلد ، أو حين تصير إلى سخط الله ومخاصمك رسول الله صلى الله عليه وآله . اللهم خذ بحقنا ، وانتقم من ظالمنا ، واحلل غضبك على من سفك دمائنا ونقض ذمارنا ، وقتل حماتنا ، وهتك عنا سدولنا ، وفعلت فعلتك التي فعلت ، وما فريت إلا جلدك ، وما جززت إلا لحمك ، وسترد على رسول الله بما تحملت من دم ذريته ، وانتهكت من حرمته ، وسفكت من دماء عترته ولحمته ، حيث يجمع به شملهم ، ويلم به شعثهم ، وينتقم من ظالمهم ، ويأخذ لهم بحقهم من أعدائهم فلا يستفزنك الفرح بقتلهم ، ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله ، وحسبك بالله وليا وحاكما ، وبرسول الله خصما ، وبجبرئيل ظهيرا ، وسيعلم من بوأك ومكنك من رقاب المسلمين
--> ( 1 ) نكأت : قشرت قبل أن تبرأ